عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

83

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

وعن علي رضي اللَّه عنه : تصدق أبو بكر رضي اللَّه تعالى عنه بماله كله فلامه جمع فنزلت . والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ وإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( 37 ) والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وأَقامُوا الصَّلاةَ وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 38 ) * ( وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ وإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ) * * ( والَّذِينَ ) * بما بعده عطف على * ( لِلَّذِينَ آمَنُوا ) * أو مدح منصوب أو مرفوع ، وبناء * ( يَغْفِرُونَ ) * على ضميرهم خبرا للدلالة على أنهم الأخصاء بالمغفرة حال الغضب ، وقرأ حمزة والكسائي « كبير الإثم » . * ( وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ ) * نزلت في الأنصار دعاهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم إلى الإيمان فاستجابوا له . * ( وأَقامُوا الصَّلاةَ وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ) * ذو شورى بينهم لا ينفردون برأي حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه ، وذلك من فرط تدبرهم وتيقظهم في الأمور ، وهي مصدر كالفتيا بمعنى التشاور . * ( ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) * في سبيل اللَّه الخير . والَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 ) وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُه عَلَى اللَّه إِنَّه لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 40 ) * ( وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ) * على ما جعله اللَّه لهم كراهة التذلل ، وهو وصفهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر أمهات الفضائل وهو لا يخالف وصفهم بالغفران ، فإنه ينبئ عن عجز المغفور والانتصار عن مقاومة الخصم ، والحلم عن العاجز محمود وعن المتغلب مذموم لأنه إجراء وإغراء على البغي ، ثم عقب وصفهم بالانتصار للمنع عن التعدي . * ( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) * وسمى الثانية * ( سَيِّئَةٍ ) * للازدواج ، أو لأنها تسوء من تنزل به . * ( فَمَنْ عَفا وأَصْلَحَ ) * بينه وبين عدوه . * ( فَأَجْرُه عَلَى اللَّه ) * عدة مبهمة تدل على عظم الموعود . * ( إِنَّه لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) * المبتدئين بالسيئة والمتجاوزين في الانتقام . ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِه فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ويَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 42 ) * ( وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِه ) * بعد ما ظلم ، وقد قرئ به . * ( فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ) * بالمعاتبة والمعاقبة . * ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ) * يبتدئونهم بالإضرار ويطلبون ما لا يستحقونه تجبرا عليهم . * ( وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * على ظلمهم وبغيهم . ولَمَنْ صَبَرَ وغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ( 43 ) ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه فَما لَه مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِه وتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) * ( وَلَمَنْ صَبَرَ ) * على الأذى . * ( وغَفَرَ ) * ولم ينتصر . * ( إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) * أي إن ذلك منه فحذف كما حذف في قولهم : السمن منوان بدرهم ، للعلم به . * ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّه فَما لَه مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِه ) * من ناصر يتولاه من بعد خذلان اللَّه إياه . * ( وتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ ) * حين يرونه فذكر بلفظ الماضي تحقيقا . * ( يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ) * هل إلى رجعة إلى